بدأت شبكة الإنترنت بمشروع أربانت الذي موّلته وزارة الدفاع الأمريكية وأرسل أول رسالة عام 1969، ثم اكتملت صورتها الحديثة باعتماد بروتوكول TCP/IP في 1 يناير 1983. أما الويب فاخترعه تيم بيرنرز لي في مختبر سيرن عام 1989. والفرق بينهما أن الإنترنت هو الشبكة التي تربط الأجهزة وتنقل البيانات عبر الكابلات البحرية والألياف، بينما الويب خدمة واحدة تعمل فوقها لعرض الصفحات والمواقع عبر المتصفح، مثلها مثل البريد الإلكتروني وتطبيقات المراسلة.
رحلة البدايات: كيف بدأت فكرة شبكة الإنترنت؟
بدأت الحكاية في أجواء الحرب الباردة، وتحديداً خلال الستينيات. حينها، بحثت وزارة الدفاع الأمريكية عن وسيلة تضمن استمرار الاتصال حتى في أسوأ الظروف، كوقوع هجوم نووي. اعتمدت فكرتهم على المبدأ الذي نراه اليوم متجذراً في طبيعة الشبكات: توزيع المعلومات بدلاً من حصرها في نقطة واحدة. إذا سقط مركز، يبقى الباقي نابضاً. هكذا أُطلقت “أربانت” (ARPANET)، وهي الجد الشرعي لكل ما نستخدمه اليوم.
في تلك الحقبة، كان الأمر حكراً على نخبة من الباحثين العسكريين والأكاديميين. لم تكن هناك واجهات رسومية، بل كانت عملية بسيطة مثل إرسال رسالة تتطلب مهارات برمجية مرهقة. ومع توالي الأعوام، وضع العلماء “بروتوكولات”؛ وهي أشبه بلغة تفاهم موحدة بين الحواسيب. ربما لا ندرك مدى تعقيد هذه اللغة، لكن بفضلها استطاعت الشبكة أن تتوسع لتصبح العمود الفقري الذي يربط مليارات الأجهزة حول العالم عبر كابلات وألياف ضوئية تخترق المحيطات والقارات.
ما هو الإنترنت؟ وما الفرق بينه وبين الويب؟
لتقريب الصورة إلى ذهنك، تخيل الإنترنت كشبكة الطرق السريعة والبنية التحتية العملاقة التي تصل المدن ببعضها. أما “الويب”، فهو المركبات والمتاجر والمباني التي تعيش وتتحرك فوق تلك الطرق. الإنترنت هو الحاوية الكبرى التي تسمح للأجهزة بالتحاور فيما بينها، بغض النظر عما تحتويه هذه البيانات.
أما الويب، فهو الخدمة التي نقطف ثمارها فوق هذه الشبكة. هو الصفحات والمواقع التي ننقر عليها عبر متصفحاتنا المعتادة مثل جوجل كروم. في رأيي، يكمن جمال الويب في كونه “الواجهة” التي حولت التقنية الصماء إلى عالم ملموس نقرأ فيه ونشاهد ونتفاعل. بدون الإنترنت، لا وجود للويب، وبدون الويب، سيتحول الإنترنت إلى هيكل تقني خفي لا يدركه المستخدم العادي.
قصة الويب: كيف تغير العالم بفضل تيم بيرنرز لي
على العكس من بدايات الإنترنت العسكرية، ولد الويب كفكرة إبداعية من عقل العالم البريطاني تيم بيرنرز لي. كان تيم يواجه تحدياً حقيقياً في تنظيم كميات هائلة من المعلومات، فابتكر نظام “الروابط التشعبية”؛ مما أتاح لنا الانتقال بين الوثائق بضغطة زر واحدة.
بفضل إصرار هذا الرجل على جعل الويب متاحاً مجاناً للجميع، انفجرت ثورة المعلومات. لم يعد الشخص في حاجة لأن يكون مهندساً برمجياً ليتصفح المعرفة؛ يكفي أن تكتب عنواناً أو تبحث في محرك بحث. تطور هذا العالم من صفحات ساكنة بسيطة إلى “ويب 2.0” التفاعلي؛ حيث أصبحنا نشارك ونعلّق ونأسس مجتمعاتنا الرقمية الخاصة. لقد أتاح الويب الوصول للمعرفة لكل من يملك اتصالاً، وهو إنجاز غيّر مسار البشرية بفضل توفر المعلومة في كل يد.
مقارنة سريعة: الفرق بين الإنترنت والويب
يمكننا تلخيص هذه الفروقات في الجدول التالي، ليتضح الغرض من كل جزء داخل هذا النظام الضخم:
| وجه المقارنة | الإنترنت (The Internet) | الويب (The Web) |
|---|---|---|
| التعريف | شبكة عالمية من الأجهزة المتصلة. | نظام لتبادل المعلومات عبر الإنترنت. |
| الوظيفة | نقل البيانات بين الأجهزة. | عرض المحتوى والمواقع للمستخدمين. |
| التاريخ | بدأ في الستينيات (مشروع عسكري). | بدأ في عام 1989 (مشروع بحثي). |
| الاعتمادية | لا يحتاج للويب ليعمل. | يحتاج للإنترنت ليعمل. |
كيف نستخدم هذه النعمة في حياتنا؟
بعد هذه الجولة في تاريخ الإنترنت والويب، ندرك حجم النعمة التي نعيشها. المعرفة اليوم متاحة، والتواصل عبر القارات أصبح أمراً اعتيادياً. إنها تقنية سخرها الله لنا لتعمير الأرض والتواصل، وتستوجب منا الاستخدام النافع. يقول الله تعالى في كتابه الكريم: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}، وفي هذا دلالة عظيمة على قيمة العلم. وعن أثر العلم النافع، قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ: إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ”.
وبحسب تقديرات الاتحاد الدولي للاتصالات يستخدم الإنترنت اليوم أكثر من 5 مليارات شخص، أي نحو ثلثي سكان العالم، بينما لا يزال نحو ثلث البشر خارج الشبكة، أغلبهم في المناطق الريفية والدول الأقل نمواً. ويبقى سد هذه الفجوة من أبرز تحديات عالمنا الرقمي في السنوات القادمة.
الأسئلة الشائعة
من هو مخترع الإنترنت؟
لا يوجد مخترع واحد، لكن فينتون سيرف وروبرت كان يُلقبان بـ«أبوي الإنترنت» لأنهما طورا بروتوكول TCP/IP الذي تعمل به الشبكة حتى اليوم.
ما أول موقع ويب في التاريخ؟
هو موقع info.cern.ch الذي أطلقه بيرنرز لي عام 1991 لشرح مشروع الويب نفسه، وما زال متاحاً حتى اليوم.
ما الفرق بين الويب العميق والويب المظلم؟
الويب العميق هو كل ما لا تفهرسه محركات البحث مثل البريد والحسابات البنكية، أما الويب المظلم فجزء صغير منه يحتاج إلى برامج خاصة مثل Tor ويُستغل كثيراً في أنشطة غير قانونية.
