في كل تخصص أكاديمي يجبر الطلاب في دراسة مجموعة من المقررات تحت اسم “متطلبات الجامعة”. ورغم أهمية هذه المقررات في بناء ثقافة الطالب النظرية كالتاريخ واللغات و الثقافة الإسلامية …الخ . إلا أن هناك خللاً كبيرا في هيكلتها وهو الافتقار التام للمقررات المهنية والحرفية. نحن نغذي العقول بالنظريات ونترك الأيدي عاجزة عن العمل.
حيث من المحبط أن نرى خريجاً يحمل درجة البكالوريوس بتقدير امتياز، قادراً على تفكيك أعقد النظريات والمسائل الحسابية ولكنه يقف حائراً وعاجزاً أمام عطل كهربائي بسيط في منزله أو تسريب في أنبوب مياه أو حتى استخدام أدوات الصيانة الأساسية. هذا الانفصال الشديد عن الواقع العملي يجعل الشهادة الأكاديمية عاجزة عن تلبية أبسط متطلبات الحياة اليومية.
**لماذا يجب إدراج المقررات الحرفية ضمن متطلبات الجامعة؟
*بناء الاستقلالية والاعتماد على النفس:
المهارات الحرفية كأساسيات الميكانيك او السباكة أو النجارة أو الكهرباء هي في جوهرها مهارات يومية . تعلمها يجعل الفرد قادراً على إدارة شؤون حياته بكفاءة دون الحاجة الدائمة للاستعانة بالغير أو دفع تكاليف إضافية.
*محاربة ثقافة العيب واحترام العمل اليدوي:
عندما يرتدي طالب الهندسة أو الطب أو الآداب ملابس العمل ويندمج إلى الورشة ليتعلم حرفة كمتطلب أساسي لنجاحه فإننا نكسر النظرة التقليدية للعمل المهني ونبني جيلاً يحترم “الصنايعي” ويقدر قيمة الجهد البدني.
*توفير سلاح اقتصادي بديل:
في ظل تكدس الخريجين وارتفاع نسب البطالة فإن تعلم “صنعة” داخل الحرم الجامعي يوفر للطالب خطة طوارئ عملية تفتح له أبواباً لمشاريع صغيرة وتدر عليه دخلاً مستقلاً لحين يجد فرصة في مجال تخصصه.
الخلاصة:
المجتمع مش محتاج 1000 خريج …. المجتمع محتاج 50 حداد و 50 نجار و 50 كهربائي و 50 ميكانيكي….الخ.
إعادة صياغة المتطلبات الجامعية لتشمل ورشاً ومقررات حرفية إجبارية لم يعد خياراً ثانوياً بل ضرورة ملحة. التعليم الحقيقي المتكامل هو الذي يدمج بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي ليخرج لنا إنساناً متوازناً يحمل شهادته للتطوير العلمي و”صنعته” لتأمين الواقع والتطوير.
تخيلوا معي مهندس مدني ودارس 3 أو 4 مساقات كهرباء أو طاقة بديلة ومتدرب عمليا….صدقوني حيبدع .
بقلم استاذ التعليم المهني/ أكرم تيسير حويحي
