العجينة لم تختمر في أغلب الحالات لأن الخميرة ماتت أو ضعف نشاطها، والخميرة كائن حي دقيق من الفطريات يتغذى على السكر وينتج غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يرفع العجين. أكثر ما يسبب ذلك سائل ساخن أكثر من اللازم، أو خميرة قديمة، أو مطبخ بارد. ويمكن إنقاذ العجينة غالبًا بتدفئتها ومنحها وقتًا إضافيًا، أو بإضافة خميرة جديدة نشطة إليها، وإن فشل ذلك تتحول إلى خبز مسطح أو مقرمشات بدل رميها.
لماذا العجينة لم تختمر رغم اتباع الوصفة
تعمل الخميرة الجافة بأفضل صورة حين يكون الماء أو الحليب فاترًا، أي بين 38 و43 درجة مئوية تقريبًا، وهي حرارة تبدو دافئة عند لمسها بباطن الرسغ دون أن تلسع. وتبدأ خلايا الخميرة بالموت عند نحو 55 إلى 60 درجة مئوية، لذلك يكفي ماء خرج للتو من الغلاية للقضاء عليها. وخميرة الخبز المستخدمة في المطابخ سلالات من فطر واحد يُعرف باسم خميرة الخباز، وهي حساسة للحرارة أكثر من حساسيتها للبرودة.
صلاحية الخميرة سبب يغفل عنه كثيرون، فالكيس المفتوح يفقد قوته تدريجيًا بفعل الرطوبة والهواء حتى لو لم ينتهِ تاريخه المطبوع. لذلك يُحفظ الكيس المفتوح مغلقًا بإحكام في الثلاجة ويُستهلك خلال أسابيع قليلة. أما الخميرة الطازجة (الطرية) فعمرها أقصر، إذ تبقى صالحة في الثلاجة نحو أسبوعين فقط، ويظهر تلفها حين يصير لونها داكنًا وقوامها لزجًا ورائحتها حادة.
نسب المكونات تؤثر كذلك. ملعقة صغيرة إلى ملعقتين كبيرتين من السكر تغذي الخميرة، أما العجائن شديدة الحلاوة فيبطئ فيها السكر الزائد التخمر لأنه يسحب الماء من خلايا الخميرة. والملح ضروري للطعم وتماسك الخبز، لكن ملامسته المباشرة للخميرة الجافة تضعفها، لذلك يُخلط مع الطحين أولًا بمعدل ملعقة صغيرة تقريبًا لكل 3 إلى 4 أكواب طحين.
طريقة العجن تحدد قدرة العجينة على الاحتفاظ بالغاز. قلة العجن تحرمها من الغلوتين، وهو شبكة من البروتين تتشكل في الطحين وتحبس فقاعات الغاز فيرتفع الخبز. ويكفي العجن باليد 8 إلى 10 دقائق، أو نحو 5 دقائق بالعجانة الكهربائية، حتى تصبح العجينة ناعمة ومطاطية. وفي المقابل، تجعل زيادة الطحين أثناء العجن العجينة يابسة وثقيلة يصعب على الغاز رفعها.
تهيئة مكان دافئ يساعد الخميرة على العمل
حين تنخفض حرارة الغرفة عن 20 درجة مئوية يتباطأ التخمر كثيرًا حتى تبدو العجينة كأنها تالفة. والحرارة المناسبة للتخمر بين 24 و27 درجة مئوية تقريبًا. ومن الحلول البسيطة وضع الوعاء داخل فرن مطفأ مع إضاءة مصباحه فقط، فحرارة المصباح ترفع حرارة الفرن المغلق قليلًا دون أن تطهو العجين.
ولتسريع أكبر يمكن صنع بيئة رطبة تشبه غرف التخمير في المخابز، بوضع صينية فيها ماء مغلي في قاع الفرن المطفأ، ثم وضع وعاء العجين على الرف الأوسط وإغلاق الباب. البخار يدفئ المكان ويحافظ على رطوبة سطح العجينة. ويجب تجنب تشغيل الفرن نفسه أو وضع الوعاء فوق الموقد المشتعل، لأن الحرارة المباشرة قد تقتل الخميرة في الطبقة السفلى.
جفاف سطح العجينة أثناء الراحة يكوّن قشرة قاسية تعيق تمددها. لمنع ذلك يُمسح وجهها بنصف ملعقة صغيرة من الزيت النباتي، ثم يُغطى الوعاء بغلاف بلاستيكي شفاف أو بفوطة قطنية نظيفة مبللة بماء دافئ ومعصورة جيدًا.
خطوات إنقاذ العجين الذي لم ينتفخ
قبل إضافة أي مكون جديد يُستحسن التأكد من أن المشكلة حقيقية، فالعجين العادي يحتاج عادة ساعة إلى ساعتين حتى يتضاعف حجمه، والعجائن الدسمة الغنية بالزبدة والبيض تحتاج وقتًا أطول لأن الدهون تبطئ عمل الخميرة. ثم تُتبع الخطوات الآتية بالترتيب.
- نقل الوعاء إلى المكان الدافئ الموصوف أعلاه وانتظار 45 إلى 60 دقيقة إضافية.
- إذا كانت العجينة يابسة، تُبلل اليدان بماء فاتر وتُعجن برفق، وتُضاف ملعقة كبيرة من الماء الفاتر في كل مرة حتى تطرى.
- إذا لم تتحرك العجينة بعد ذلك، تُذاب ملعقة صغيرة من خميرة جديدة مع 3 ملاعق كبيرة من الماء الفاتر وملعقة صغيرة من السكر، وتُترك 10 دقائق حتى تظهر رغوة.
- تُسكب الخلطة فوق العجينة وتُعجن جيدًا لدمجها، وإن صارت لزجة تُضاف ملعقتان كبيرتان من الطحين، ثم تُترك لتختمر من جديد.
ولمعرفة جاهزية العجينة يُستعمل اختبار الإصبع، إذ يُضغط سطحها بعمق نحو سنتيمتر واحد. إذا عاد الأثر ببطء وبقي جزء منه فهي جاهزة، وإذا امتلأ فورًا فهي تحتاج وقتًا إضافيًا. وتنطبق هذه الخطوات على أغلب أنواع العجين، ومنها عجينة البيتزا المنزلية.
الاستفادة من العجينة إذا فشلت محاولات الإنقاذ
العجينة التي لم ترتفع نهائيًا تصلح خبزًا مسطحًا يشبه خبز الصاج أو التورتيلا. تُقسم كرات صغيرة، وتُفرد بالنشابة إلى سمك نصف سنتيمتر تقريبًا، ثم تُخبز في مقلاة غير لاصقة شديدة السخونة نحو دقيقتين لكل وجه حتى تظهر عليها بقع بنية. ويناسب هذا الخبز لعمل السندويشات الخفيفة.
ويمكن أيضًا تحويلها إلى مقرمشات تُقدم مع الجبن أو التغميسات. تُفرد بسماكة رقيقة جدًا وتُثقب بالشوكة، ثم تُدهن بملعقة زيت زيتون مع رشة ملح وأعشاب مجففة، وتُخبز في فرن حرارته 200 درجة مئوية من 10 إلى 15 دقيقة حتى تصبح ذهبية وهشة. وإذا كان المطلوب حلوى سريعة لا تحتاج انتظار تخمر، فالوصفات التي تعتمد على البيكنج باودر بديل عملي مثل الكعك بالزبادي، مع مراعاة أسرار نجاح المخبوزات الأساسية.
الأسئلة الشائعة
ما الفرق بين الخميرة الفورية والخميرة الجافة النشطة
الخميرة الفورية حبيباتها أدق ويمكن خلطها مع الطحين مباشرة دون إذابة. أما الخميرة الجافة النشطة فالأفضل إذابتها أولًا في ماء فاتر مع قليل من السكر.
هل يمكن ترك العجين يختمر في الثلاجة
نعم، فالتخمر البطيء في الثلاجة من 8 ساعات إلى يوم كامل يمنح الخبز نكهة أعمق. وتُخرج العجينة قبل الخبز بنحو ساعة لتعود إلى حرارة الغرفة.
ماذا يحدث إذا زاد تخمر العجين عن حده
تنتفخ العجينة كثيرًا ثم تهبط وتظهر لها رائحة حامضة تشبه الكحول. ويمكن عجنها برفق لطرد الغاز ثم تشكيلها وتركها فترة قصيرة قبل الخبز.
هل يؤثر نوع الطحين في ارتفاع العجين
طحين الخبز الغني بالبروتين يكوّن غلوتينًا أقوى فيحتفظ بالغاز أفضل. أما طحين القمح الكامل فأثقل، ويرتفع أقل، ويحتاج عادة إلى ماء أكثر.
يفيد تدوين حرارة الماء ومدة التخمر وحرارة المطبخ في كل مرة خبز، فهذه الملاحظات تكشف سبب المشكلة بسرعة عند تكرارها. ويُفضّل شراء الخميرة بأكياس صغيرة تكفي لاستعمال قريب بدل كيس كبير يبقى مفتوحًا أشهرًا.
