مميزات وعيوب الولادة القيصرية ترجع إلى أنها جراحة يُخرَج فيها الجنين عبر شق في جدار البطن والرحم، فميزتها الأساسية أنها تحمي الأم والجنين حين تصبح الولادة المهبلية خطرة، وتسمح بتحديد يوم الولادة مسبقًا. أما عيوبها فأهمها أن التعافي منها أبطأ، وأنها تحمل مخاطر أي جراحة كبرى مثل العدوى والجلطات، وتزيد بعض مضاعفات الحمل التالي. لذلك تعدّ العملية القيصرية خيارًا طبيًا يقرره الطبيب حسب حالة الأم والجنين، وليست بديلًا مساويًا للولادة الطبيعية في كل الحالات.
متى يفضل الأطباء الولادة القيصرية
تستغرق الجراحة عادة بين 45 و60 دقيقة، ويخرج المولود غالبًا في الدقائق الأولى منها، ثم يُخصَّص باقي الوقت لخياطة الرحم وطبقات البطن. تُجرى معظمها بتخدير نصفي، أي تخدير الجزء السفلي من الجسم مع بقاء الأم مستيقظة، ويُلجأ إلى التخدير العام في الحالات العاجلة جدًا. وتوصي منظمة الصحة العالمية بأن تُجرى القيصرية عند وجود سبب طبي فقط، إذ ارتفعت نسبتها عالميًا إلى نحو 21% من الولادات، مع توقع وصولها إلى قرابة 29% بحلول عام 2030.
تنقسم دواعي الجراحة إلى حالات طارئة تظهر أثناء المخاض، وحالات معروفة مسبقًا تُجدول لها العملية قبل الموعد. ومن أبرزها ما يلي.
- انفصال المشيمة المبكر عن جدار الرحم قبل خروج الجنين، أو حدوث نزيف شديد.
- تدلي الحبل السري، وهو نزوله قبل الجنين فيتعرض للضغط، وهي حالة تختلف عن خروج الحبل السري والتفافه حول الرقبة.
- تباطؤ نبض الجنين أو علامات نقص الأكسجين لديه.
- وضعية المقعدة، أي أن المؤخرة أو القدمين في الأسفل بدل الرأس.
- المشيمة المنزاحة، وهي التي تغطي عنق الرحم وتسد طريق خروج الجنين.
- عدم تقدم المخاض رغم مرور وقت طويل، أو كبر حجم الجنين مقارنة بحوض الأم.
في الحالات المجدولة لا تنتظر الأم ببدء المخاض حتى تذهب إلى المستشفى، فتستطيع الأسرة ترتيب الرعاية المنزلية والدعم قبل اليوم المحدد. كما تشير الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد إلى أن القيصرية قد تقلل على المدى القريب تمزقات قاع الحوض وسلس البول، أي تسرب البول اللاإرادي، مع تضاؤل هذا الفارق بمرور السنوات.
عيوب الولادة القيصرية وأثرها على جسم الأم
تبقى الأم في المستشفى غالبًا من يومين إلى أربعة أيام للمراقبة، ثم تحتاج من 6 إلى 8 أسابيع حتى تعود إلى نشاطها المعتاد كاملًا. خلال هذه المدة يصعب عليها النهوض من السرير وحمل المولود وأداء الأعمال المنزلية دون مساعدة. ويسبب موضع الشق ألمًا ملحوظًا في الأيام الأولى، يُخفَّف بمسكنات يصفها الطبيب وتكون مناسبة للرضاعة.
تفقد الأم في الجراحة عادة كمية دم أكبر مما تفقده في الولادة المهبلية، مما قد يزيد الإرهاق ويستدعي الاهتمام بالتغذية الغنية بالحديد. ومن المضاعفات المحتملة ما يلي.
- التهاب الجرح أو التهاب بطانة الرحم، وهي الغشاء المبطن لتجويفه من الداخل.
- الجلطات الدموية في أوردة الساقين، وقد تنتقل إلى الرئتين فتصبح خطيرة.
- مضاعفات التخدير، أو إصابة نادرة للمثانة أو الأمعاء أثناء الجراحة.
- الالتصاقات، وهي أنسجة ليفية تربط الأعضاء داخل البطن وقد تسبب ألمًا مزمنًا.
مميزات وعيوب الولادة القيصرية مقارنة بالولادة الطبيعية
تتميز الولادة الطبيعية بتعافٍ أسرع وبدء أسهل للرضاعة، لكنها قد تسبب تمزقات في العجان، وهو المنطقة بين المهبل وفتحة الشرج. ويوضح الجدول الفروق الأساسية بين الطريقتين.
| وجه المقارنة | الولادة القيصرية | الولادة الطبيعية |
|---|---|---|
| مدة البقاء في المستشفى | من يومين إلى أربعة أيام | من يوم إلى يومين غالبًا |
| العودة للنشاط الكامل | من 6 إلى 8 أسابيع | أسرع غالبًا |
| موعد الولادة | يمكن تحديده مسبقًا في الحالات المجدولة | يصعب توقعه |
| الألم بعد الولادة | ألم الجرح في البطن | ألم في العجان عند حدوث تمزق أو شق |
| تنفس المولود | احتمال أعلى لسرعة التنفس العابرة | احتمال أقل |
| أثرها على الحمل التالي | خطر أعلى لمشكلات المشيمة وتمزق الرحم | خطر أقل |
تأثير الجراحة على المولود والحمل القادم
قد يصاب المولود بعد القيصرية بسرعة التنفس العابرة، وهي حالة مؤقتة تنتج عن بقاء سوائل في الرئتين لأن الطفل لم يمر بضغط قناة الولادة الذي يساعد على طردها. تتحسن الحالة عادة خلال يومين أو ثلاثة بالمراقبة. ولذلك يفضل الأطباء عدم إجراء القيصرية المجدولة قبل الأسبوع 39 من الحمل إلا لسبب طبي، لأن رئتي الجنين تكتمل في الأسابيع الأخيرة.
يزداد الخطر مع تكرار العمليات، إذ ترتفع احتمالية المشيمة الملتصقة، وهي انغراس المشيمة بعمق في جدار الرحم بحيث يصعب انفصالها بعد الولادة، وقد تسبب نزيفًا شديدًا. كما يزيد احتمال تمزق الرحم عند حدوث مخاض في حمل لاحق. لهذا ينصح كثير من الأطباء بمباعدة لا تقل عن 18 شهرًا بين الولادة والحمل التالي، وبمتابعة الحمل الجديد مبكرًا، مع مراعاة أن فرص الحمل نفسها لا تتأثر غالبًا بالقيصرية.
التعافي الآمن ومتى تلزم مراجعة الطبيب
يساعد المشي الخفيف خلال 24 ساعة من الجراحة على تنشيط الدورة الدموية والوقاية من الجلطات، واستعادة حركة الأمعاء. ويُنصح بعدم حمل أي شيء أثقل من المولود لمدة 4 إلى 6 أسابيع، لأن رفع الأوزان يضغط على عضلات البطن والجرح وقد يؤخر الالتئام أو يسبب فتقًا. والاعتماد على الأسرة في المهام اليومية يسهّل مرور فترة النفاس دون انتكاسات.
تلزم مراجعة الطبيب أو الطوارئ فورًا عند ظهور أي من العلامات التالية.
- ارتفاع الحرارة إلى 38 درجة مئوية فأكثر.
- نزيف مهبلي يملأ فوطة صحية كاملة خلال ساعة، أو خروج كتل دم كبيرة.
- احمرار الجرح أو تورمه أو خروج صديد منه، أو انفتاح أطرافه.
- ألم وتورم في إحدى الساقين، أو ألم مفاجئ في الصدر مع ضيق التنفس.
- حزن شديد أو أفكار بإيذاء النفس أو المولود.
وعلى الأم أن تكون أكثر حذرًا إذا كانت تعاني السمنة أو السكري أو فقر الدم، أو سبق أن أصيبت بجلطة، لأن هذه الحالات تزيد خطر العدوى والجلطات وتستدعي متابعة أدق.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن الولادة الطبيعية بعد عملية قيصرية سابقة؟
نعم، يمكن لكثير من النساء الولادة طبيعيًا بعد قيصرية واحدة إذا كان شق الرحم عرضيًا في الجزء السفلي ولم توجد موانع أخرى. ويقرر الطبيب ذلك بعد تقييم سبب القيصرية السابقة وحالة الحمل الحالي، وتتم الولادة في مستشفى مجهز للتدخل السريع.
هل تؤثر العملية القيصرية على كمية حليب الثدي؟
لا تمنع الجراحة نفسها إنتاج الحليب، لكن الألم وتأخر ملامسة المولود قد يؤخران بدء الرضاعة قليلًا. وتساعد وسادة الرضاعة ووضعية الحمل الجانبي على إرضاع المولود دون ضغط على الجرح.
متى يمكن الاستحمام بعد الجراحة؟
يسمح أغلب الأطباء بالاستحمام بعد إزالة الضمادة الأولى، وغالبًا خلال يوم أو يومين، مع تجنب حوض الاستحمام حتى يلتئم الجرح. ويُجفَّف مكان الجرح بالتربيت بمنشفة نظيفة دون فرك.
كم عدد العمليات القيصرية التي يمكن للمرأة إجراؤها؟
لا يوجد عدد ثابت متفق عليه، فبعض النساء يجرين أربع عمليات أو أكثر بأمان. لكن خطر المشيمة الملتصقة والنزيف يرتفع مع كل عملية جديدة، فيقيّم الطبيب كل حمل على حدة.
من المفيد كتابة أسئلة محددة قبل زيارة الطبيب في الثلث الأخير من الحمل، مثل سبب ترجيح طريقة الولادة ونوع التخدير المتوقع. كما يساعد تجهيز وسادة رضاعة وملابس قطنية واسعة وترتيب من يساعد في المنزل على تعافٍ أهدأ بعد الخروج من المستشفى.
