علاج التهاب جفن العين يقوم على روتين يومي ثابت من الكمادات الدافئة وتدليك الجفن وتنظيف منابت الرموش، وتكفي هذه الخطوات المنزلية للسيطرة على أغلب الحالات في الجفن العلوي والسفلي معًا. والتهاب الجفن حالة مزمنة شائعة غير معدية تصيب حافة الجفن حيث تنمو الرموش، وتنتج غالبًا عن انسداد الغدد الدهنية الدقيقة في الجفن أو زيادة البكتيريا الطبيعية على الجلد. ولا يوجد علاج يقضي عليه نهائيًا، لذلك يهدف العلاج إلى تخفيف الأعراض ومنع عودتها، ويضيف الطبيب أدوية عند الحاجة.
خطوات علاج التهاب جفن العين في المنزل
تُطبّق الخطوات التالية بالترتيب، مرتين يوميًا في الغالب، ويمكن زيادة الكمادات خلال فترات التهيج:
- الكمادة الدافئة: قطعة قماش نظيفة مبللة بماء دافئ غير حارق توضع على العينين المغلقتين من 5 إلى 10 دقائق، لتليين الإفرازات الدهنية المتصلبة داخل الغدد وتفكيك القشور.
- التدليك: ضغط خفيف بأطراف أصابع نظيفة بحركة نحو حافة الجفن، لدفع الدهون المذابة إلى الخارج.
- التنظيف: مسح خط الرموش بقطنة مبللة بماء دافئ مع قطرة من شامبو الأطفال الذي لا يسبب الدموع، أو بمحلول أو مناديل جاهزة من الصيدلية لتنظيف الجفن، مثل المحاليل المحتوية على حمض الهيبوكلوروز، وهو مطهر لطيف مناسب لجلد الجفن.
- الشطف والتجفيف: شطف الجفن بماء فاتر، ثم تجفيفه بمنشفة نظيفة خاصة بالشخص وحده.
تُخصّص قطنة منفصلة لكل عين، حتى لا تنتقل عدوى بكتيرية من عين إلى أخرى. ومن المهم الاستمرار في التنظيف حتى بعد اختفاء الأعراض، لأن هذه الحالة تميل إلى الظهور والاختفاء على فترات، والتوقف المبكر من أشهر أسباب عودتها.
علاج التهاب الجفن العلوي والسفلي: هل يختلف؟
العلاج واحد تقريبًا في الجفنين، والفرق العملي في اتجاه التدليك: في الجفن العلوي تتجه الحركة من الأعلى إلى الأسفل نحو الرموش، وفي الجفن السفلي من الأسفل إلى الأعلى. والأهم من موضع الجفن هو معرفة أي جزء من حافته مصاب، لأن التهاب الجفن نوعان رئيسيان:
| النوع | موضع الإصابة | السبب الشائع | ما يُركَّز عليه في العلاج |
|---|---|---|---|
| التهاب الجفن الأمامي (من الخارج) | الحافة الخارجية حيث تنبت الرموش | البكتيريا أو قشرة فروة الرأس والحاجبين | تنظيف منابت الرموش وإزالة القشور |
| التهاب الجفن الخلفي (من الداخل) | الحافة الداخلية الملامسة للعين | خلل الغدد الدهنية في الجفن | الكمادات الدافئة والتدليك لتسليك الغدد |
إذا ظهر تورم في نقطة واحدة من الجفن على شكل حبة أو كتلة، فقد يكون الأمر شحاذًا، وهو خراج صغير مؤلم عند منبت رمش، أو بَرَدة، وهي كتلة غير مؤلمة غالبًا تنتج عن انسداد غدة دهنية. تفيد الكمادات الدافئة في الحالتين، ولا يجوز عصر الحبة أو فتحها بإبرة.
الأدوية التي قد يصفها الطبيب
- الدموع الاصطناعية: قطرات ترطيب تخفف الجفاف والحرقة، ويُفضّل اختيار الأنواع الخالية من المواد الحافظة عند الحاجة إليها مرات كثيرة في اليوم.
- المضادات الحيوية الموضعية: مثل مرهم الإريثروميسين أو قطرة الأزيثروميسين، وتوضع على حافة الجفن عند وجود نشاط بكتيري واضح.
- المضادات الحيوية الفموية: مثل الدوكسيسيكلين في الحالات الشديدة أو المرتبطة بالوردية، وهي مرض جلدي يسبب احمرار الوجه وقد يصيب العين. ويُستفاد منه هنا لأثره المضاد للالتهاب أيضًا، وليس لقتل البكتيريا فقط.
- قطرات الكورتيزون: لتهدئة التورم الشديد لمدة قصيرة، ولا تُستخدم إلا بوصفة ومتابعة، لأن استعمالها دون إشراف قد يرفع ضغط العين أو يسبب إعتام العدسة.
وفي بعض الحالات يكون السبب عث الجفن، وهو كائن مجهري يعيش في منابت الرموش. يُعالج عادة بمناديل خاصة تحتوي على زيت شجرة الشاي بتركيز آمن للعين، كما أقرّت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية عام 2023 قطرة تحتوي على مادة اللوتيلانير لهذا الغرض، ويحدد الطبيب طريقة استعمالها ومدتها.
عادات يومية وعلاجات العيادة للحالات المزمنة
خلال فترة الالتهاب النشط يُفضّل التوقف عن مستحضرات تجميل العيون، خاصة الكحل والماسكارا، وعن العدسات اللاصقة. وتُرمى المستحضرات القديمة المفتوحة لأنها قد تحمل بكتيريا تعيد الالتهاب. وعند وجود قشرة في فروة الرأس أو الحاجبين، يفيد علاجها بشامبو مناسب، لأنها من أسباب التهاب الجفن الأمامي.
أما التغذية السليمة فدورها مساند. تُستخدم مكملات أوميغا 3 أحيانًا لتحسين جودة إفرازات الغدد، لكن نتائج الأبحاث متباينة، إذ لم تجد دراسة كبيرة نُشرت عام 2018 فرقًا واضحًا بينها وبين الدواء الوهمي في جفاف العين، لذلك يُترك قرار استخدامها للطبيب.
وإذا لم تستجب الحالة للعناية المنزلية، تتوفر في عيادات العيون إجراءات متخصصة، منها:
- النبض الحراري: جهاز يدفّئ الجفن ويضغطه بلطف لتسليك الغدد المسدودة.
- التقشير الدقيق لحافة الجفن: تنظيف ميكانيكي عميق يزيل القشور والرواسب المتراكمة.
- الضوء النبضي المكثف: جلسات ضوئية قد تساعد في حالات خلل الغدد الدهنية المرتبطة بالوردية.
متى تلزم زيارة طبيب العيون ومن عليه الحذر؟
تلزم مراجعة عاجلة عند الشعور بألم داخل العين نفسها، أو حدوث تغير أو تشوش في الرؤية، أو احمرار شديد في العين، أو تحسس قوي من الضوء، لأن هذه علامات قد تدل على مشكلة أخطر من التهاب الجفن وتحتاج فحصًا سريعًا لحماية حاسة البصر. وتلزم زيارة عادية إذا لم تتحسن الأعراض بعد الانتظام على التنظيف عدة أسابيع، أو ساءت، أو تكررت الحبوب في الجفن، أو بدأت الرموش بالتساقط.
وتحتاج بعض الفئات حذرًا أكبر واستشارة مبكرة:
- مستخدمو العدسات اللاصقة، لارتفاع خطر التهاب القرنية لديهم.
- المصابون بالوردية أو التهاب الجلد الدهني، لأن الالتهاب يتكرر لديهم أكثر.
- الحوامل والمرضعات قبل استعمال أي قطرة أو دواء فموي.
- من أجروا جراحة في العين حديثًا.
الأسئلة الشائعة
هل يناسب هذا الروتين الأطفال؟
يمكن تطبيق الكمادات الدافئة والتنظيف اللطيف للأطفال مع الحرص على أن تكون المياه فاترة. أما القطرات والمراهم فلا تُستخدم إلا بعد فحص الطبيب.
متى يظهر التحسن بعد بدء العناية بالجفن؟
يلاحظ كثير من المصابين تحسنًا تدريجيًا خلال بضعة أسابيع من الانتظام. ويبقى التنظيف اليومي مطلوبًا بعد التحسن للوقاية من الانتكاس.
هل يسبب التهاب الجفن ضعفًا دائمًا في النظر؟
لا يؤثر في النظر عادة، لكن إهماله لفترات طويلة قد يسبب مضاعفات في سطح العين أو القرنية. لذلك يُعالج أي تشوش في الرؤية بوصفه علامة تستدعي الفحص.
هل يمكن العودة إلى الكحل والماسكارا بعد التحسن؟
يمكن ذلك بعد هدوء الالتهاب، مع شراء عبوات جديدة وتجنب رسم الكحل على الحافة الداخلية للجفن. ويُزال المكياج كاملًا قبل النوم كل ليلة.
ربط تنظيف الجفن بعادة ثابتة، مثل غسل الوجه صباحًا ومساءً، يسهّل الالتزام به على المدى الطويل. ويفيد تخصيص منشفة صغيرة ومجموعة قطن لكل فرد في البيت، وتدوين الأيام التي تشتد فيها الأعراض لعرضها على الطبيب عند الزيارة.
