الحبوب البيضاء تحت العين اسمها الطبي «الدخينات» (Milia)، وهي أكياس صغيرة حميدة يبلغ قطر الواحدة منها نحو 1 إلى 2 مليمتر، وتتكون عندما ينحبس الكيراتين، وهو بروتين يبني الطبقة السطحية من الجلد، تحت سطح البشرة مباشرة. تبدو نتوءات صلبة مستديرة بلون أبيض أو أصفر فاتح، ولا تسبب ألمًا. تختلف عن حب الشباب في أنها مغلقة بلا فتحة، لذلك لا تخرج بالعصر. تُزال بأمان بعناية لطيفة تسرّع تجدد الجلد، أو بإجراء بسيط لدى طبيب الجلدية.
أسباب ظهور الحبوب البيضاء تحت العين
يقسم الأطباء الدخينات إلى نوعين. النوع الأولي يظهر دون سبب واضح، وهو شائع جدًا عند المواليد، إذ يصيب نحو نصفهم، كما يظهر عند البالغين حول العينين والأنف والوجنتين. يرتبط هذا النوع عند الكبار بعوامل تبطئ تخلص الجلد من خلاياه الميتة، مثل التقدم في العمر والتعرض الطويل للشمس دون حماية. ويُعتقد أن الكريمات الكثيفة والزيتية حول العين قد تزيد فرص ظهورها، لذلك يُنصح بمراجعة منتجات روتين البشرة الحساسة عند تكرارها.
أما النوع الثانوي فيظهر بعد تضرر الجلد، ومن أشهر أسبابه:
- الحروق، ومنها حروق الشمس الشديدة.
- الأمراض الجلدية المسببة للفقاعات (البثور المائية).
- إجراءات تجميلية مثل الصنفرة الجلدية العميقة أو بعض جلسات الليزر والتقشير.
- الاستعمال الطويل لكريمات الكورتيزون، لأنها ترقق الجلد مع الوقت.
الفرق بين الدخينات وحب الشباب والحالات المشابهة
كثير من النتوءات الصغيرة تحت العين تشبه الدخينات في الشكل، لكن سببها وعلاجها مختلفان. حب الشباب مثلًا ينشأ داخل مسام مفتوحة بسبب الدهون الزائدة والبكتيريا والالتهاب، ويصاحبه غالبًا احمرار. يوضح الجدول أبرز الفروق:
| الحالة | سببها | شكلها |
|---|---|---|
| الدخينات | كيراتين محبوس تحت الجلد | حبة بيضاء صلبة منفردة أو في مجموعات صغيرة |
| الرؤوس البيضاء (من حب الشباب) | انسداد مسام بالدهون والخلايا الميتة | نتوء طري قد يحيط به احمرار |
| الأورام الغدية العرقية | نمو حميد في قنوات العرق | حبوب بلون الجلد أو أصفر باهت، غالبًا متعددة |
| اللويحات الصفراء | ترسب دهون تحت الجلد، وترتبط أحيانًا بارتفاع الكوليسترول | بقع صفراء مسطحة أو بارزة قليلًا على الجفن |
طرق إزالة الحبوب البيضاء تحت العين في المنزل بأمان
تحذر الأكاديمية الأمريكية لطب الجلدية من نزع هذه الحبوب بالإبر أو كشطها في البيت، لأن جلد محيط العين رقيق جدًا، والعبث به قد يترك ندبات أو تصبغات داكنة أو يسبب عدوى. البديل الآمن خطوات بسيطة يومية:
- غسل المنطقة مرة أو مرتين يوميًا بماء فاتر وغسول لطيف خالٍ من العطور والكحول، ثم التجفيف بالتربيت دون فرك.
- استبدال الكريمات الثقيلة بمرطب خفيف مكتوب عليه «غير مسبب لانسداد المسام» (Non-comedogenic).
- استعمال واقٍ شمسي واسع الطيف بعامل حماية 30 أو أكثر، مع نظارة شمسية في النهار.
- تجنب المقشرات الحبيبية الخشنة حول العين، لأنها تهيج الجلد ولا تفتح الكيس.
قد تساعد مشتقات فيتامين أ الموضعية (الريتينويدات) على تسريع تجدد الجلد، لكن الجلد حول العين يتهيج منها بسهولة، لذلك يُفضل استعمالها بتركيز منخفض وبإشراف طبيب، مع إبعادها عن الجفن وداخل العين. تحتاج هذه الخطوات إلى صبر، فقد تبقى الحبوب عند البالغين أسابيع أو شهورًا قبل أن تختفي.
علاج الدخينات في عيادة الجلدية
يلجأ الطبيب إلى الإزالة عندما تزعج الحبوب صاحبها أو تبقى طويلًا. أكثر الطرق استعمالًا هي «فتح سقف الكيس»: يعقم الطبيب الجلد، ثم يُحدث ثقبًا دقيقًا في سطح الحبة بإبرة أو شفرة معقمة، ويُخرج محتواها بأداة خاصة، فلا يبقى بعدها عادة أثر واضح. وتذكر الإرشادات السريرية لجمعية أطباء الجلدية البريطانية وسائل أخرى فعالة.
- التجميد بالنيتروجين السائل: يُتلف الكيس بالبرودة الشديدة.
- الكي الكهربائي الدقيق: يُزيل الحبة بتيار حراري صغير.
- الليزر السطحي: يفتح الكيس ويبخر محتواه بدقة.
- التقشير الكيميائي الخفيف أو كريمات الريتينويد الموصوفة طبيًا: تفيد عند كثرة الحبوب.
إذا كانت الحبة قريبة جدًا من حافة الجفن، فقد يحيل طبيب الجلدية الحالة إلى طبيب العيون لإزالتها بأمان.
متى تلزم مراجعة الطبيب ومن عليه الحذر
تستدعي الحالة زيارة الطبيب في المواقف التالية:
- نمو الحبة بسرعة أو تغير لونها أو نزفها أو تقرحها.
- احمرار وألم وتورم حولها، وهي علامات قد تدل على عدوى.
- ظهور حبوب كثيرة فجأة مع فقاعات أو تقشر في الجلد، فقد يشير ذلك إلى مرض جلدي يحتاج تشخيصًا.
- أي تشوش في الرؤية أو تهيج مستمر في العين.
- بقع صفراء على الجفن، إذ يحسن معها فحص مستوى الكوليسترول.
وعلى بعض الفئات الحذر أكثر: الحامل لا تستعمل الريتينويدات إلا بعد استشارة الطبيب، وأصحاب البشرة الحساسة يجربون أي منتج جديد على مساحة صغيرة أولًا، ومن يستعمل كريم كورتيزون لمدة طويلة يراجع الطبيب قبل الاستمرار. ويمكن الاطلاع على أسباب سواد تحت العين وعلاجه عند اجتماع المشكلتين.
الأسئلة الشائعة
هل تعود الحبوب البيضاء بعد إزالتها؟
قد تظهر حبوب جديدة إذا بقيت الأسباب نفسها، مثل الكريمات الثقيلة أو التعرض للشمس. الحبة التي أُزيلت كاملة لا تعود عادة في الموضع نفسه.
هل يمكن وضع المكياج فوقها؟
يمكن ذلك بمنتجات خفيفة غير مسببة لانسداد المسام. والأهم إزالة المكياج جيدًا قبل النوم بمزيل لطيف.
هل تفيد المضادات الحيوية في علاجها؟
لا تفيد غالبًا، لأن الدخينات ليست عدوى بكتيرية. تُستعمل المضادات الحيوية فقط إذا حدثت عدوى بعد العبث بالحبة.
هل تنتقل الدخينات بالعدوى؟
لا تنتقل من شخص لآخر بالتلامس أو باستعمال الأدوات المشتركة. وهي لا تتحول إلى ورم خبيث.
الخطوة الأولى العملية هي مراجعة منتجات العناية المستعملة حول العين واستبدال الثقيل منها بمرطب خفيف وواقٍ شمسي يومي. وإذا لم تتحسن الحبوب بعد شهرين أو ثلاثة، فزيارة واحدة لطبيب الجلدية تكفي غالبًا لإزالتها دون أثر.
