لا يوجد تصنيف واحد متفق عليه لأنواع الشخصيات في علم النفس، فلكل نظرية تقسيمها الخاص وأدواتها في القياس. أشهر هذه التقسيمات: الانطوائي والمنبسط عند كارل يونغ، ونموذج العوامل الخمسة الكبرى الذي يعتمده الباحثون أكثر من غيره، واختبار مايرز بريغز بأنماطه الستة عشر، والأنماط المرتبطة بالتوتر والصحة مثل النمط (أ) والنمط (ب)، ونموذج الأنماط التسعة المعروف بالإنياغرام. وتختلف هذه الأنماط الطبيعية عن اضطرابات الشخصية التي يشخّصها الطبيب النفسي وحده.
انواع الشخصيات في علم النفس من يونغ إلى مايرز بريغز
نشر عالم النفس السويسري كارل يونغ كتابه «الأنماط النفسية» عام 1921، وقسّم فيه الناس حسب اتجاه طاقتهم النفسية. الانطوائي يتجه إلى داخله، ويستعيد نشاطه بالهدوء والعزلة، ويفكر طويلًا قبل أن يتكلم. المنبسط يتجه إلى الخارج، ويستمد نشاطه من الناس والحركة، ويفكر بصوت مرتفع أثناء الحديث. ويُعد هذا التقسيم من أقدم محاولات علم نفس الشخصية الحديث، وما زالت كلمتا «انطوائي» و«منبسط» مستخدمتين في الحياة اليومية.
بنت كاثرين بريغز وابنتها إيزابيل مايرز على أفكار يونغ اختبارهما في أربعينيات القرن العشرين. يحدد الاختبار نمط الشخص من خلال أربعة اختيارات متقابلة: منبسط أو انطوائي، وحسّي يهتم بالوقائع أو حدسي يهتم بالاحتمالات، ومفكر يحتكم إلى المنطق أو وجداني يحتكم إلى المشاعر، وحازم يحب الخطط أو مرن يحب الارتجال. ويصلح هذا الاختبار وسيلة استكشاف للذات وحوار داخل فرق العمل، لكن نتائجه قد تتغير عند إعادته بعد أسابيع قليلة، لذلك لا يعتمده الأطباء أداة تشخيص.
صفات الشخصية في نموذج العوامل الخمسة الكبرى
أسهم الباحثان بول كوستا وروبرت ماكري في ترسيخ هذا النموذج خلال ثمانينيات القرن العشرين. وهو لا يضع الناس في خانات مغلقة، بل يقيس كل شخص على خمسة أبعاد، وكل بعد خط متصل يقع عليه الإنسان في درجة مرتفعة أو منخفضة أو متوسطة. لذلك يصف النموذج الشخصية بدقة أكبر من التقسيمات الثنائية. والجدول الآتي يوضح صفات صاحب الدرجة المرتفعة وصاحب الدرجة المنخفضة في كل بعد.
| البعد | صفات الدرجة المرتفعة | صفات الدرجة المنخفضة |
|---|---|---|
| الانفتاح على التجارب | الفضول والخيال وتقبّل الأفكار الجديدة | تفضيل المألوف والطرق المجربة |
| يقظة الضمير | التنظيم والانضباط والالتزام بالمواعيد | العفوية وقلة التخطيط |
| الانبساط | حب الاجتماع والحديث والنشاط | الهدوء وتفضيل الجلسات الصغيرة |
| الوفاق | التعاطف والتعاون وتجنب الصدام | الصراحة الحادة والميل إلى المنافسة |
| العصابية، أي عدم الاتزان الانفعالي | سرعة القلق والتوتر وتقلب المزاج | الهدوء والثبات تحت الضغط |
النمط أ والنمط ب والنمط د ونموذج الإنياغرام
وصف طبيبا القلب الأمريكيان ماير فريدمان وراي روزنمان عام 1959 نمطين من السلوك أثناء دراستهما لأمراض القلب. صاحب النمط (أ) تنافسي، قليل الصبر، يسابق الوقت ويغضب بسرعة. صاحب النمط (ب) هادئ، مرن، يتعامل مع الضغوط دون انفعال زائد. وأظهرت أبحاث لاحقة أن العدائية والغضب المتكرر أوثق صلة بصحة القلب من النمط (أ) كله. كما وصف باحثون نمطًا ثالثًا يكتم مشاعره ويبالغ في إرضاء الآخرين، ولم تثبت صلة قاطعة بينه وبين الأمراض.
عام 1996 وصف عالم النفس البلجيكي يوهان دينوليه النمط (د)، وصاحبه يجمع صفتين: كثرة المشاعر السلبية مثل القلق المزمن والتشاؤم، وكبت هذه المشاعر خوفًا من رفض الناس. أما الإنياغرام فيربط كل نمط بدافع خفي وراء السلوك، وأسماء أنماطه: المصلح، والمساعد، والمنجز، والمتفرد، والباحث، والمخلص، والمتحمس، والمتحدي، وصانع السلام. وهو منتشر في التدريب والتطوير الذاتي، لكن الأدلة العلمية على دقته ما زالت محدودة.
كيفية التعامل مع انواع الشخصيات المختلفة
يسهل التعامل مع الآخرين عند فهم ما يريحهم وما يزعجهم، دون الحكم على الشخص من صفة واحدة. والجدول الآتي يجمع أبرز الأنواع وطريقة مناسبة للتعامل مع كل منها في البيت أو العمل.
| نوع الشخصية | أبرز صفاتها | طريقة التعامل المناسبة |
|---|---|---|
| الانطوائي | يفكر قبل الكلام ويتعب من الزحام | منحه وقتًا للرد، وتفضيل الحوار الفردي على النقاش الجماعي |
| المنبسط | يحب الحديث والعمل مع الناس | إشراكه في النقاش والعمل الجماعي، مع الاتفاق على وقت محدد للحديث |
| صاحب يقظة الضمير المرتفعة | منظم ودقيق ويحب الخطط | الالتزام بالمواعيد، وتوضيح التفاصيل والمطلوب مسبقًا |
| صاحب العصابية المرتفعة | يقلق بسرعة ويتأثر بالنقد | الطمأنة بالحقائق، وتجنب المفاجآت، وتقديم الملاحظات بهدوء |
| صاحب النمط (أ) | متعجل وتنافسي | الدخول في صلب الموضوع، واحترام وقته، وتأجيل النقاش لحظة الغضب |
| صاحب الوفاق المنخفض | صريح وحاد وكثير الانتقاد | تواصل واضح ومباشر، ووضع حدود صحية دون الدخول في جدال مستمر |
تنجح هذه الطرق أكثر حين تقترن بمهارات عامة مثل الإصغاء الجيد وطرح الأسئلة بدل افتراض النوايا، وهي من أساسيات تطوير مهارات التواصل مع الآخرين. ويفيد أيضًا تذكّر أن الطباع الحادة غالبًا ما تنبع من تركيبة الشخص ومخاوفه، لا من رغبة في الإساءة.
اضطرابات الشخصية ومتى تلزم مراجعة الطبيب
الفرق بين نمط الشخصية الطبيعي والاضطراب هو المرونة. صاحب الشخصية السوية يغيّر سلوكه حسب الموقف، أما صاحب الاضطراب فيكرر أنماط تفكير وسلوك صلبة تبدأ غالبًا في المراهقة أو بداية الشباب، وتسبب له ولمن حوله مشكلات مستمرة. ويحدد الدليل التشخيصي الصادر عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي عشرة اضطرابات شخصية، وتقدّر الجمعية أن نحو 9% من البالغين في الولايات المتحدة لديهم اضطراب واحد منها على الأقل. وتُجمع هذه الاضطرابات في ثلاث مجموعات.
- المجموعة الأولى، السلوك الغريب أو غير المألوف، وتضم الشخصية المرتابة كثيرة الشك، والشخصية الانعزالية الباردة عاطفيًا، والشخصية فصامية النوع ذات الأفكار والتصرفات الغريبة.
- المجموعة الثانية، السلوك الدرامي أو المتقلب، وتضم الشخصية المعادية للمجتمع، والشخصية الحدية متقلبة المزاج والعلاقات، والشخصية التمثيلية الباحثة عن لفت الانتباه، والشخصية النرجسية التي تتسم بالشعور بالعظمة والاحتياج الدائم للإعجاب.
- المجموعة الثالثة، السلوك القلق أو الخائف، وتضم الشخصية التجنبية شديدة الحساسية للنقد، والشخصية الاعتمادية العاجزة عن اتخاذ القرار وحدها، والشخصية الوسواسية القهرية المنشغلة بالكمال والنظام.
تلزم مراجعة الطبيب النفسي أو الأخصائي المعتمد إذا كانت طريقة التفكير أو ردود الأفعال تسبب ضيقًا مستمرًا، أو تؤدي إلى خسارة العمل أو انهيار العلاقات بشكل متكرر. وتلزم المساعدة الطبية الفورية عند ظهور أفكار إيذاء النفس أو الآخرين. وعلى من يقرأ هذه الأوصاف الحذر من تشخيص نفسه أو غيره، ومن إطلاق ألقاب مثل «نرجسي» على كل شخص صعب الطباع، فالتشخيص يحتاج مقابلة وأدوات مقننة.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن أن يجمع الشخص بين الانطواء والانبساط؟
نعم، يقع كثير من الناس في منطقة وسطى بين الطرفين، ويُسمّى هذا النوع أحيانًا الشخصية المتوازنة أو المرنة. ويميل صاحبها إلى الهدوء في التجمعات الكبيرة، وينطلق في الحديث مع المقربين.
هل تتغير الشخصية مع التقدم في العمر؟
تبقى السمات الأساسية ثابتة نسبيًا، لكن الدراسات تشير إلى أن يقظة الضمير والوفاق تزداد غالبًا مع النضج، وأن العصابية تقل. كما يمكن تعديل بعض العادات والسلوكيات بالتدريب والعلاج النفسي.
هل تتأثر الشخصية بالوراثة؟
تقدّر دراسات التوائم أن الوراثة تفسر نحو 40% إلى 50% من الفروق بين الناس في سمات العوامل الخمسة الكبرى. ويفسر الباقي أثر البيئة والتربية والتجارب الشخصية.
ما المقصود بالشخصيات المظلمة في علم النفس؟
يقصد بها ما يُعرف بالثالوث المظلم، وهو ثلاث سمات وصفها الباحثان ديلروي بولهوس وكيفن ويليامز عام 2002، وهي النرجسية والميكافيلية، أي التلاعب بالآخرين لتحقيق المصلحة، والسيكوباتية، أي البرود وضعف الشعور بالذنب. وهذه سمات تقاس بدرجات عند عامة الناس، ولا تعني بالضرورة وجود اضطراب.
يفيد تدوين المواقف التي تتكرر فيها ردود فعل غير مريحة لمدة أسبوعين، ثم مقارنتها بأبعاد العوامل الخمسة الكبرى لمعرفة البعد الذي يحتاج إلى تطوير. وعند الرغبة في تقييم دقيق، يمكن طلب اختبار شخصية مقنن لدى أخصائي نفسي بدل الاكتفاء باختبارات الإنترنت المجانية.
