الاداب والشعر

قصة قصيدة صوت صفير البلبل للأصمعي

قصة قصيدة صوت صفير البلبل للأصمعي

التعريف بالأصمعي

صوت صفير البلبل : هو عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع الباهلي، ولد في البصرة، وتلقى علومه من بيئة البادية الطبيعية؛ حيث كان كثير التجوال والترحال والطواف بين شعابها لتلقي العلوم، حيث أبدع في الشعر واللغة العربية والرواية لأشعار العرب؛ فقد اشتهر بقدرته الفائقة على الحفظ ونقل الشعر ونقده، بالإضافة إلى اهتمامه بالعلوم الطبيعية، وخاصة العلوم الخاصة بتشريح الحيوانات، حيث نظم بأجزائها التشريحية الأشعار المفسرة والموضحة. وقد شهد له عدد كبير من الشخصيات التاريخية الفذة، فق وصفه الخليفة العباسي هارون الرشيد بأنه “شيطان الشعر، كما لقبه الفقيه الكوفي سفيان الثوري بأنه أحفظ الناس، بالإضافة إلى أن العالم المسلم عبد الرحمن السيوطي وصف الأصمعي بأنه أعلم الناس في فنه.

ومن مؤلفاته: الإبل،الأراجيز،الأضداد، الألفاظ، تأريخ الملوك،القصائد الست، لحن العامة، النبات والشجر، النوادر، الهمز، الوجوه، الأصمعيات، والتي تعد أشهر مؤلفاته، وهي عبارة عن مجموعة شعرية قام المستشرق الألماني “وليم أهلورد” بتجميعها في كتاب الأصمعيات، والتي تضم فرائد القصائد للأصمعي، وغيرها الكثير من المؤلفات الأخرى.

مقتطفات من قصيدة صوت صفير البلبل

تتكون قصيدة صوت صفير البلبل من تسعة وعشرين بيتا، ومن هذه الأبيات:

صـوت صفير الـبلبـلِ         هيج    قلبي    الثملِ

الماء    والزهر   معا        مــــع زهر لحظ المقلِ

وأنت  يا  سيد   لي       وسيدي  ومولى    لي

فكم    فكم   تيمني      غُزيل           عقيقلي

قطفته   من    وجنة      من   لثم   ورد   الخجلِ

فقال    لا لا لا لا لا       وقد    غدا     مهرولِ

والخوذ  مالت  طربا      من  فعل  هذا   الرجلِ

إقرا أيضا:  الخطوط العربية

فولولت      وولولت     ولي  ولي  يا ويل   لي

فقلت  لا   تولولي      وبيني    اللؤلؤ      لي

قالت له حين  كذا     انهض   وجد     بالنقلِ

قصة القصيدة

اشتهر الخليفة العباسي أبا جعفر المنصور بقدرته على حفظ القصيدة من أول مرة يسمعها، كما كان له خادم غلام يستطيع حفظ القصيدة من المرة الثانية ، بالإضافة إلى أن جاريته كانت تستطيع حفظ القصيدة من المرة الثالثة، فاستغل المنصور قدرته وقدرة خادميه على الحفظ ليدعي أنه من قام بنظم القصيدة التي يسمعها من الشاعر، ودليله أنه يحفظها، فما كان من الشعراء إلا أن أصيبوا بالإحباط واليأس نتيجة لرد الخليفة على أشعارهم.

رصد المنصور مكافأة ثمينة لمن يستطيع نظم قصيدة لا يستطيع المنصور ترديدها، فعلم الأصمعي بذلك، فنظم قصيدة “صوت صفير البلبل” تحديا للخليفة العباسي أبا جعفر المنصور بعد أن ضيق الحال على الشعراء.

فتنكر الأصمعي على هيئة أعرابي، ودخل على الخليفة المنصور، وألقى القصيدة على مسامعه، فعجز الخليفة على ترديد أبياتها، كما عجز كل من الغلام والجارية على ترديدها، فما كان من المنصور إلا أن وعده بمنحه وزن ما كتبت عليه القصيدة ذهبا، ليرد الأصمعي أنه كتب القصيدة عمود من الرخام.

أحضر جنود الخليفة العمود، وقرر الخليفة منح وزنه ذهبا للأعرابي المتنكر، إلا أن وزير الخليفة اكتشف حيلة الأصمعي، فكشف الأصمعي لثامه عن وجهه، وبرر للخليفة فعلته، وأنه كان يقصد إعادة الرزق للشعراء الذي حرمهم منه، ووعده المنصور بإعادة حقوق الشعراء على أقوالهم ونقلهم للشعر، وبذلك اشتهرت قصيدة الأصمعي “صوت صفير البلبل” التي أعادت الحقوق للشعراء آنذاك.

 

المصادر :

الاصمعي

الاصمعي

الاصمعي

السابق
أسس وأشكال الرأسمالية
التالي
إيجابيات وسلبيات أكل الثلج للحامل